النووي
78
روضة الطالبين
فعلى هذا ، وجهان . أحدهما : يضمن العين بجميع أجزائها ، وبه قطع الامام . وأصحهما : يضمنه في آخر حالات التقويم ، وبه قطع البغوي . وأما الاجزاء ، فما تلف منها بسبب استعمال المأذون فيه ، كانمحاق الثوب باللبس ، لا يجب ضمانه على الصحيح ، وما تلف منها بغير الاستعمال ، ففيه وجهان . أحدهما : لا يضمن ، كالتالف بالاستعمال . وأصحهما : الضمان ، كتلف العين كلها . وأما إذا تلفت الدابة بسبب الركوب والحمل المعتاد ، فهو كانمحاق الثوب ، وتعييبها به كالانمحاق . وعن القفال : لو قرح ظهرها بالحمل وتلفت منه ، يضمن ، سواء تعدى بما حمل ، أم لا ، لأنه إنما أذن في الحمل ، لا في الجراحة ، وردها إلى المالك لا يخرجه عن الضمان ، لان السراية تولدت من مضمون ، وهذا في الحمل الذي هو غير متعد به ، تفريع على وجوب الضمان في صورة الانمحاق ، كذا ذكره الامام . فرع مؤنة الرد على المستعير ، هذا كله إذا استعار من المالك . فلو استعار من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة ، فتلفت العين ، فوجهان . أحدهما : يضمن كما لو استعار من الملك . وأصحهما : لا يضمن ، لان المستأجر لا يضمن وهذا نائبه ، ومؤنة الرد في هذه الاستعارة على المستعير إن رد على المستأجر ، وعلى المالك إن رد عليه كما لو رد عليه المستأجر . فرع إذا استعار العين المغصوبة من الغاصب ، وتلفت في يده ، غرم المالك من شاء منهما قيمته يوم التلف ، وقرار الضمان على المستعير . فإن كانت قيمته قبل يوم التلف أكثر ، نظر ، إن كانت الزيادة في يد المعير الغاصب ، لم يطالب